السيد حسن الصدر
155
تكملة أمل الآمل
فأخذت القرآن ووضعته في جيبي ، وأخذت من كيسي خردة مقدار قران . وجئت بها إليه ، وسلّمت عليه ، فلمّا مددت يدي بالفلوس قال لي : لا يا سيدي صرّف قراني ، الذي هو في جيبك هذه الخردة من عندك . فتعجّبت ، ورحت ، وصرّفت قرانه ، وأتيته بالخردة . فأخذها وصرنا نخرج معه في كلّ يوم إلى خارج البلد ، فإذا دخلنا البستان ، سمعت الأشجار تسلّم عليه ، وأنا لا أتكلّم . وإذا ذكر اللّه وسبّح ، سمعت الأشجار تذكر اللّه معه وتسبّح . واتفق أنّا خرجنا إلى خارج البلد ، فقال لي : ما بال الناس في اضطراب ؟ فقلت له : إن المطر انقطع عنهم ، وإذا استمرّ انقطاعه ، لم يتمّ لهم عيش . لأن الأرزّ لا يصير إلّا بالمطر في هذه البلدة . ولم يجئ المطر إلى الآن . ثمّ قال لي : نروح إلى الدار ، فذهبنا إلى الدار فجاء المطر كأنه السيل العرم حتى خاف الناس من خراب الدور ومن كثرة المطر ، فقلت له : سبحان اللّه الناس صارت تخاف من كثرة المطر ، فقال : يقف إن شاء اللّه . فوقف المطر دفعة . وبالجملة ، رأيت منه كرامات كثيرة وهو الذي أدّبني ومرّنني . بعد مدّة قال لي : أنا أريد التوجّه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السّلام ، فخذ لي دابّة بالشراء ، فاشتريت له دابّة ، وقال لي : ما كميّة ما تملكه ؟ فأخبرته فقال : ادفع لي عشرين تومانا « 1 » ، فدفعتها له . فلمّا عرفت أنه مفارقي ، قلت له : يا مولانا ما معنى ما كنت أرى من سلام الأشجار عليك ، ومن
--> ( 1 ) التومان من أنواع النقود ، كذلك .